عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
21
كامل البهائي في السقيفة
اللّه تعالى ، وإنّما اشترط العدالة وحدها ومن أعدل من المعصوم ليت شعري ، وإذا كانت نحلة فلا تعود إلى الأولاد لا سيّما بعد الموت وآية الميراث عامّة . ويقول المخالفون : إنّ زكريّا طلب من اللّه وارثا للنبوّة وليس للدنيا ويّات . الجواب : وهذا القول قدح بنبوّة زكريّا وحاشاه من ذلك ، ويجرّ إلى كفره لأنّه قال : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي « 1 » أجمع المفسّرون على أنّ المقصود من الموالي أولاد العمّ فلو أنّه طلب وارثا للنبوّة يكون قد خاف من أولاد عمّه أن يكونوا ورّاثا لها والنبوّة لا تكون بالمشورة ولا بالطلب بل بالاستحقاق والأهليّة ، ويكون زكريّا قد دفعها عن أولاد عمّه حسدا من عند نفسه ، فيؤدّي ذلك إلى كفره ، وحاشاه لعدم رضاه بقضاء اللّه وتقديره ، وهو بريء من هذا التصوّر إلى أن قال : وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا « 2 » والنبيّ لا بدّ وأن يكون رضيّا فلو كان مراده وراثة النبوّة تكون الجملة مكرّرة وهي لغو لا فائدة منها ، ولا يجوز العدول من ظاهر اللفظ إلى التأويل . ونهاية الأمر لو قال المخالف أنّ النحلة لم تثبت بل تثبت وراثتها لفدك والوراثة يردّها حديث « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » والترجيح له من ثمّ أخذها الشيخ . فالجواب : اتفق المسلمون على حديث أبي سعيد الخدري وتلقّاه الناس بالقبول بأنّ النبيّ أعطى الزهراء فدكا في حياته والحديث الذي رواه أبو بكر مطعون فيه ومردود من قبل المهاجرين والأنصار جميعا ، سلّمنا به جدلا ولكنّه معارض بحديث آخر مثله وهو حديث أبي سعيد ، فتبقى آية الميراث ثابتة وهي
--> ( 1 ) مريم : 5 . ( 2 ) مريم : 6 .